روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
48
مشرب الأرواح
يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ [ البقرة : 3 ] ، قال أبو يزيد : كيف يؤمن بالغيب من لم يكن معه سراج من الغيب . الفصل الثامن : في مقام الدين وإذا كمل السابق في شرف القربة وقطع أعناق الجنود النفسانية بسيوف همة المحبة انكشف أنوار النبوة في مرآة الولاية فاجتمعت لقلبه متفرقات الخواطر فصار متدينا بالدين الأحمدي عليه الصلاة والسلام الذي هو طريق الأرواح السائرة من مناهل الفطرة إلى مشارب القدرة فيبذل وجوده باللّه لدين اللّه لكشف ما في اللّه ، قال اللّه تعالى : وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ [ النّساء : 125 ] ، وقال عليه السلام : « إن الدين ليأرز إلى الحجاز كما تأرز الحية في جحرها » « 1 » ، وقال العارف : الدين وضوح طريق القدوة لأهل النحلة . الفصل التاسع : في مقام المروة والسابق إذا عرف طريق الهمة يبذل نفسه لمراد المحجوب لمن له شأن في المعرفة ولا يرضى من وجوده إلا بذل موجوده بنعت قطع الطمع عن جزاء العمل والنظر إلى مبذوله بعد أن زكى منازل وارد الغيب عن هجوم عساكر الريب بوصف تهذيب الأخلاق للحياء في إقامته مقام أهل الوفاء ، قال تعالى : فَلَمَّا أَسْلَما وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ ( 103 ) [ الصّافات : 103 ] ، وقال العارف : المروة رؤية الأشياء بنعت الرضا من الحق ، وقال بعضهم : المروة الإعراض عن زلة الإخوان . الفصل العاشر : في مقام الفتوة وإذا اتصفت الخلقية بخلق الخالق أبصر القلب في طريق المعرفة الكون بنعت العلة في شواهد الغيب فتمحض السر بتمحيض قدس المعارف عن علل الحوادث ولا يلتفت عند الدنو من الصفة ومشاهدة الذات إلى غير كشف القدم كما وصف تعالى رأس أهل الفتوة صلوات اللّه عليه : ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى ( 17 ) [ النّجم : 17 ] وكما وصف خليله بالفتوة قال : قالُوا سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ ( 60 ) [ الأنبياء : 60 ] ، ووصف أصحاب الكهف حيث قال : إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ [ الكهف : 13 ] وقال شيخ الإسلام : الفتوة أن لا تشهد لك فضلا ولا ترد لك حقا .
--> ( 1 ) هذا الحديث سبق تخريجه .